الشيخ مهدي الفتلاوي

17

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

العلامات ، والواقع أنه لولا الجهل بهذه العلامات ، لم ينجح دعاة المهدويّة المزيفين ، وطلاب الرئاسة المتسترين بالدين ، في كسب الدعاة والأنصار على امتداد التاريخ . إن محاولة تجهيل الأمة بأهمية ثقافة العلامات ، وأثرها في بثّ روح الامل في نفوس المنتظرين ، وعدم الالتفات إلى دورها في تحصين حركة الانتظار من الانحرافات ، ، محاولة خطيرة تستهدف نسف مفهوم الانتظار ، من خلال الإطاحة بأهم ركائزه ومقوماته الموضوعية المتجسدة بمعرفة العلامات ، كما أوضحنا ذلك في ضوء معناها اللغوي والاصطلاحي ، فإذا تجاهلنا دور معرفة العلامات في حركة الانتظار التغييرية في الأمة ، نكون أفرغنا مفهوم الانتظار من معطياته التربوية ، وإذا لم يكن للعلامات أي دور ايجابي في حياتنا الايمانية والسياسية والجهادية في عصور الانتظار الغيبية ، فإن أهداف القرآن وأهداف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته من طرحها ، في آلاف النصوص الغيبية التي تكشف حوادث المستقبل تبقى سؤالا بحاجة إلى جواب . وبهذا البيان والتساؤلات نختم الكلام عن خطورة تجاهل ثقافة العلامات ، وفي ضوئه يسقط من ميزان العلم والاعتبار ، الادعاء الذي وصف هذا اللون من الفكر والثقافة الاسلامية ، بالعلم الذي لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله . الانتظار على خطى العلامات الانتظار لغة يعني : الترقب والتوقع ، وهذا ما تعنيه - أيضا - الروايات الداعية إلى انتظار الإمام المهدي ( ع ) ، أي انها تدعو إلى ترقب ظهوره في كل وقت ، وتوقع حضوره في كل يوم . والانتظار لأي امر كان ، يتطلب استعدادا وتهيؤا عمليا للامر المنتظر ، فقد ينتظر الانسان قدوم اوّل مولود له ، بعد عشرين سنة زاوجا ، قضاها مع زوجته بين الأطباء والمختبرات والمستشفيات ، ساعيا لعلاج الأسباب المانعة من حصول الحمل . . . وقد تنتظر الزوجة المنكوبة قدوم زوجها الحبيب من السجن ، بعد ما عاش - مثلا - ثلاثين سنة ، بعيدا عنها